الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

168

الطفل بين الوراثة والتربية

كل شخص سبب لاستحضاره في أذهان الناس ، كذلك اسمه فإنه يحكي عن صاحبه ويعطي صورة عنه . وكما أن الإنسان يلتذ من صورته الجميلة ، ويتألم ن كانت قبيحة ، كذلك يستر من الاسم الجميل ويتأذى من الاسم القبيح له أو لعشيرته . في حين أن الصورة القبيحة يمكن تمزيقها ومحوها بكل سهولة أما تغيير الاسم واللقب فهو صعب جداً . إن الذين يمتازون بأسماء جميلة أو ينتمون إلى عشيرة ذات اسم جميل يفتخرون بذلك ويذكرونه بكل ارتياح وطلاقة دون شعور بالحقارة ، ولربما تفأل السامع وذكر بالمناسبة كلاماً يليق ويتلاءم مع جمال الاسم . ومثل ذلك نجده في القصة التالية : فقد النبي محمّد صلّى الله عليه وآله أمه في أيام رضاعه ، ولم يقبل ثدي مرضعة قط ، وكان هذا مبعث حزن وألم في البيت الهاشمي . . . إلى أن جاءت حليمة السعدية فعرضت ثديها عليه فقبله وتكفلت برضاعه ، عندئذ عم البيت السرور والفرح إلى أقصى حد فقال عبد المطلب مخاطباً إياها . - من أين أنتِ ؟ قالت : امرأة من بني سعد . قال : ما اسمك ؟ قالت : حليمة . قال : بخ بخ ، خُلقان حسنتان . . . سعدٌ وحلم ( 1 ) . أما الذين يحملون أسماء مستهجنة أو ينتمون إلى عشيرة ذات نسبة قبيحة فطالما يأبون عن ذكر ذلك ، وإن التجأوا إلى ذكره في مناسبة ما شعروا بالخجل والضعة . إنهم يسرّون كثيراً عندما يبدل اسمهم إلى اسم حسن . عندما نلقي نظره عابرة على الأسماء المتداولة في المجتمع بين المتجددين والمتحضرين ممن يعيش في القرى والمدن نجد فيها أسماء وألقاب

--> ( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 6 ص 91 .